محمد العامري الغزي
41
المطالع البدرية في المنازل الرومية
واللّيل لا صوم فيه « 1 » * فالله بالفطر خصّه ثم ركبنا حين تعوّضت الشمس بفيها من ظلها ، ودخلنا المدينة على حين غفلة من أهلها ، لنخبر وبلها من طلها ، وعلّها من نهلها ، وحزنها « 2 » من سهلها ، وخرجها من دخلها ، وكثرها من قلّها ، وجدّها من هزلها ، وسفسافها من جزلها ، فوجدناها مدينة قديمة بها بقايا عمارات عظيمة ، وآثار مآثر مقيمة ، وأزقّة فسيحة وأسواق مليحة ، وأكثر [ 11 ب ] أهلها من أكثر « 3 » أهل الجنة ، لولا ما ينسب إلى بعضهم من بغضهم السّنّة ، ودخلنا إلى جامعها الكبير الرحيب ، فتلقانا خادمه بالتأهيل والترحيب ، وفرش لنا سجادة ، وعكفنا فيه وقتا طويلا على الاعتكاف والعبادة ، ثم تكلّمنا مع القيّم فوجدناه لطيف الذات ، كامل الأذوات ، فسألناه عمّا يقال عن أهل بعلبك وعن رأس العين فقال : نعم هو حق ليس بالمين ، فإنها كانت عينين فأصابتهما وصمة العين ، فحضر مغربيّ ملعون الوالدين ، فسرق منهما عينا في قنينة ، وذهب بها إلى رأس جبل قرب « 4 » المدينة ، فانكسرت منه وجرت عينا هناك ، ثم حضر مغربيّ آخر ، وأهل المدينة بين متأسف وباك ، فقال : يا أهل بعلبك كأنكم بالعين الأخرى وقد اغتالتها يد البين ، وأصبحت مدينتكم برأس بلا عينين ، ويمكنني أن أقول على هذه العين الباقية عزيمة « 5 » ، فلا تزال بدياركم باقية مقيمة ، فجمعوا له مالا لبدا ، وازدلفوا إليه حتى كادوا يكونون عليه لبدا ، فرقى تلك العين ووضع عليها حجرا رصدا ، فلم تبد بعد أبدا وزادت [ 12 أ ] على طول المدا مددا ، ورأينا قلعتها الحصينة ، وهي ذات أبنية متينة ، وأعمدة كثيرة طويلة ، وأحجار كبيرة ثقيلة يظنّ من
--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « ما فيه صوم » . ( 2 ) الحزن : ما غلظ من الأرض . ( 3 ) سقطت كلمة « أكثر » من ( ع ) . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « قريب » . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « غزيمة » ، والعزيمة من الرّقى التي يعزم بها على الجن والأرواح . ( لسان العرب 12 : 400 ) .